مكتب طريقة أويسي شاه مقصودي ® - مكتب العرفان الإسلامي
MTO Main Website: http://islam.info
MTO Quran Website
  • القرآن الكريم
  • حقيقة الوحي
  • القرآن الكريم و مكانة المرأة
  • حقيقة الجهاد
  • الأحاديث القدسية
  • الأحاديث القدسية - السورة 12


  • حقيقة الوحي

    إنّ الإسلام مبني على التسليم و الطاعة، هذا التسليم أساسه العلم و اليقين. إنّ العامل المحدّد الأساسي الّذي يحافظ على توازن كل الجزيئات على سطح الوجود هو قانون التسليم. فهي تخضع كلها لعلم فطري و تحكمها قوانين الوجود. كذلك الأمر بالنسبة للإنسان، الّذي له القدرة على معرفة مصدر العلم الفطري الموجود بداخله. تؤدي هذه المعرفة إلى الإفاضة و التوسع و إلى انقلاب يصدر من صميم قلب المؤمن، أين تغيب و تتلاشى كل حدود التفرقة. عند بلوغ هذا الصدق، يشهد المؤمن بوحدانية الوجود. 1

    إنّ التسليم في الإسلام لا يكون لإله مجهول. كيف يمكن للواحد منّا أن يكون مُسلما لإله مجهول؟ إنّ الولاء الأعمى ما هو إلا خضوع لإله بناه الناس في أوهامهم. ليس هذا هو الله الّذي تكلم عنه الأنبياء. يقول الله في سورة البقرة أنّ القرءان كتاب للّذين "يؤمنون بالغيب". و لقد أخذ "الغيب" على أنّ معناه أنّ معرفة الله تتجاوز قدرة الإنسان، و بناء على ذلك يجب علينا أن نتقبل ذلك على نحو أعمى أو عن "إيمان". إلى أي حد هناك يقين في إيمان أساسه ما قاله لك شخص آخر؟ الإيمان أساسه اليقين الّذي يتأتى من المعرفة و الدراية المباشرتين. 2

    قال أمير المؤمنين علي عليه السلام " الإيمان لمظة في القلب، و كلما ازداد الإيمان، ازدادت اللمظة" جاء في القرآن الكريم ـ السورة 57 ، الحديد ، الآية 12 ـ :

    يوم ترى المؤمنين و المؤمنات يسعى نورهم بين أيديهم...

     

    لقد ذكر في الأثر أن العابد ثعلب اليمني سأل أمير المؤمنين علي ( عليه السلام) : " هل رأيت الله؟" فقال : " و هل أعبد ما لا أرى؟" فسأله اليمني : " كيف رأيته؟" قال: " لا يمكن للعين أن تراه، و لكن القلب يشاهده بحقيقة الإيمان". مع أنّ قدرة البصر شهادة العين ، إلا أنها كثيرا ما تستعمل للدلالة على القدرات الباطنية للقلب. لكن الرؤية المطلقة تكون عندما يزاح الحجاب عن القلب في ثلاث مواضع، المعرفة العليا، المتوسطة و السفلى.3 إنّ الوجود بسيط و لا يتناهى، و الإنسان وحدة حقيقية من الوجود. لذلك فإنّ قدراته و أهلياته غير محدودة أيضا. من أجل بلوغ منزلة "السماع" و "المشاهدة"، على الواحد منّا أن يرقى من المنزلة الدنيا لوجوده، و المتمثلة في مرتبته المادية، إلى منزلته الأكثر علوا، و المسماة " الآدمي" ( مرتبة آدم)- الخلق المختار- كما خلق في صورة الله.4

    كما ورد في الحديث القدسي : "لا تسعني أرضي و لا سمائي و لكن يسعني قلب عبدي المؤمن"

    إنّ الإسلام دين معرفة، أوحي و أتمن عليه حاملوه عبر الزمن. إنّ الأنبياء، و الأولياء و أهل التنوير مثال لذلك النسب. على كل إنسان أن يصير في تناسق و على نفس الموج بشكل يمكنه من اكتشاف حقيقة "المشاهدة" و "السماع".من أجل أن يحدث هذا، يحتاج المريد إلى معلم. إنّ المعلم، المسمى بالعارف، هو القائد الصبور إلى العروج الروحي. يسمى المعلم " سراج الطريق"، كونه يضيء الظلمات للمريدين من أجل إيجاد حقيقتهم.5

    قال متصوف القرن 14 الشهير صفي الدين أرديبلي : "على الواحد أن يعرف أنّه من دون مصاحبة أهل الله فإنّ الحجاب لن يزاح عن قلب السالك (المريد الحقيقي)." إنّ الّذي يمضي في هذا السفر وحيدا سوف يغرق في سراب النفس. إنّ الجسد يتغذى من العناصر و الروح تتغذى من الاستماع إلى إرشادات أهل المعرفة و التوجه إلى هداياتهم.6

    _____________________________

    1. Nader ANGHA, Theory "I", M.T.O. Publication, Riverside, CA, USA, 2002, p. 166
    2. Nader ANGHA, Hazrat Salaheddin Ali, Sufism The Reality of Religion, M.T.O. Shahmaghsoudi Publication, Washington D.C., USA, 2002, p.51
    3. Sadegh ANGHA, Hazrat Shah Maghsoud, Al-Rasa'el, University Press of America, Lanham, 1986, pp. 38-39
    4. Nader ANGHA, Hazrat Salaheddin Ali, Sufism The Reality of Religion, M.T.O. Shahmaghsoudi Publication, Washington D.C., USA, 2002, p.48
    5. Theory "I", p. 145
    6. Al-Rasa'el, p.91



                                                   © 2010 - M.T.O. Shahmaghsoudi ®