مكتب طريقة أويسي شاه مقصودي ® - مكتب العرفان الإسلامي
MTO Main Website: http://islam.info
MTO Quran Website
  • القرآن الكريم
  • حقيقة الوحي
  • القرآن الكريم و مكانة المرأة
  • حقيقة الجهاد
  • الأحاديث القدسية
  • الأحاديث القدسية - السورة 12


  • مراتب النفس

    يعلّمنا حضرة مير قطب الدين محمّد عنقا في كتابه من الجنين أن للنفس مراتب متعدّدة من الأدنى إلى أعلى المعارج الروحانية والوحدة التامّة، ويقول نقلا لبعض تعاليم حضرة مولا عليّ (ع) في حديث كُمَيل:

    كان كُمَيل من خواص الإمام ومحارمه، بينما وهو مجالس مولى عليّ (ع) ذات ليلة خارج الكوفة حتى سأله قائلا: "يا إمام عرّفني نفسي"، فأجاب الإمام: أيّ النفوس تريد أن أعرّفك"، فقال: "وهل النفس إلا واحدة؟" قال: بل عديدة، أولها النامية، ثانيها الحسّاسة (أي الحيوانية)، ثالثها النفس الناطقة (القدسية) ورابعتها النفس الكلّية (الإلهية)، ولكلّ منها قواها وخصائصها. 1

    يعلّمنا حضرة مير قطب الدين محمّد عنقا أن النفس صاحبة مراتب سبعة: الأمّارة (النفس المتمرّدة)، اللّوامة (التي تلوم صاحبها)، المُلهَمة (القابلة للإلهام)، المطمئنّة (المرتاحة المسلّمة)، الراضية، المرضيّة، وأخيرا النفس القُدُسية المتزكية الصافية الطاهرة وهي ما وراء كلّ النفوس. 2

    يشير القرآن الكريم إلى "النفس الأمّارة" التي تدعو صاحبها إلى اقتراف السوء ويوظّف الإنسان بتزكيتها فهي بداية طريق الطهارة فيقول:

    وَمَا أُبَرِّىءُ نَفْسِي إِنَّ النَّفْسَ لأَمَّارَةٌ بِالسُّوءِ إِلاَّ مَا رَحِمَ رَبِّيَ إِنَّ رَبِّي غَفُورٌ رَّحِيمٌ

    ( السورة 12 الآية 53)

    ويشير كذلك إلى النفس اللّوامة التي هي بمثابة الوجدان اليقظ الناظر إلى أعمال الشخص والذي ينهاه عن المساوئ، فيقول:

    وَلَا أُقْسِمُ بِالنَّفْسِ اللَّوَّامَةِ

    (السورة 75 الآية 2)

    عندما بيلغ الإنسان مقصوده من التزكية يحصل على النفس المطمئنّة والتي هي منبع اليقين والصلح والسلامة. يقول اللّه تعالى: 3

    يَا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ

    (السورة 89 الآية 27)

    إذا اتصفت النفس بالتسليم نالت معرفة الحقيقة وجرّبت الوحدة الوجودية. قال تعالى:

    ارْجِعِي إِلَى رَبِّكِ رَاضِيَةً مَّرْضِيَّةً ُ

    (السورة 89 الآية 28)

    فَادْخُلِي فِي عِبَادِي

    (السورة 89 الآية 29)

    وَادْخُلِي جَنَّتِي

    (السورة 89 الآية 30)

    لقد دعى كلّ الأنبياء إلى جهاد النفس وبذل الجهد من تزكيتها والعروج بها، لأن معرفة النفس والوحدة الوجودية تستلزم هذا النوع من الجهاد. ما دام الإنسان عاجزا عن التغلّب عن نفسه فهو بعيد عن الاعتدال والموافقة، ولا يمكن في تلك الحالة لقابليّاته وقدراته الباطنية أن ترشد. فالجهاد إذن ما هو إلا المبارزة المقدسة التي يقوم بها كلّ مؤمن من أجل تزكية نفسه حتى يحصل على الطمأنينة والتسليم والوحدة.

    _____________________________

    1. Molana Hazrat Mir Ghotbeddin Mohammad Angha, From Fetus to Paradise, MTO Publication: Tehran Iran, 1956. P. 66
    2. Ibid., p.67
    3. Schimmel Annemarie, Mystical Dimensions of Islam, University of North Carolina Press, Chapel Hill, 1975, p. 112



                                                   © 2010 - M.T.O. Shahmaghsoudi ®